MarketplaceBuy & sell · Create an account
بانر الدبلوماسية الناعمة مع صورة محمد وردي وطلاب من ألمانيا

الدبلوماسية الناعمة

بقلم : محمود مدني

بالأمس، صادفت مقطع فيديو جميلاً على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، أزاح عني شيئاً من عتمة الإحباط، وأعاد إلى النفس قدراً من البهجة، في زمن أثقلت كاهلنا إفرازات الحرب اللعينة التي فُرضت علينا ، وبسببها تكاثرت حولنا مشاهد المعاناة والوجع.

كان المشهد لطلاب وطالبات من ألمانيا، داخل منزل دكتور سوداني يبدو أنه يعمل بالتدريس في إحدى الجامعات الألمانية. كانوا يرقصون في انسجام وطرب على أنغام أغنية للهرم الغنائي الراحل محمد وردي، يقول مطلعها:

أحلى فصول العمر حنانك
أجمل حتة لقيتا مكانك
أجمل سكة لقيتا عيونك
أحبك.. أحبك.. أنا مجنونك
ساكن فيني هواك وبريدك.

من المؤكد أن هؤلاء الطلاب الألمان لا يدركون المعاني العميقة لهذه الكلمات، ولا يعرفون كنه الحنين السوداني الذي تحمله، ولكنهم يرقصون مع الإيقاع والموسيقى. وهنا تتجلى عظمة الفن؛ فالموسيقى لغة كونية خالصة، يفهمها ويتفاعل معها كل إنسانٍ مرهف الإحساس، فهي تذيب كل الفوارق الجغرافية والعرقية.

ما فعله الدكتور السوداني يتجاوز مجرد مشاركة أغنية أو صناعة لحظة ترفيهية مع طلابه، لقد قدم لهم السودان بطريقة مختلفة، بعيداً عن نشرات الأخبار وصور الدمار وأحاديث الحرب والجوع والأزمات. عرّفهم بوجه آخر لبلادنا الحبيبة ، وجه الثقافة والفن والجمال، ومن خلال شريحة مؤثرة في المجتمعات، هي شريحة طلاب الجامعات، الذين يمثلون جسور التواصل بين الثقافات والأجيال.

ولعلنا نتذكر هنا الهرم الراحل محمد وردي، الذي لم يكن مجرد فنان عظيم، بل كان سفيراً وجدانياً للسودان، عبرت أغنياته الحدود، ووجدت طريقها إلى قلوب شعوب كثيرة، خصوصاً في شرق أفريقيا وغرب ، حيث يحظى الفن السوداني، وأغنيات وردي على وجه الخصوص، بمحبة وتقدير كبيرين. وهذا الأمر يدركه جيداً كل من أتيحت له فرصة السفر إلى تلك البلدان أو الاحتكاك بشعوبها.

رحم الله محمد وردي، فقد ترك لنا إرثاً فنياً تجاوز حدود الوطن، وأثبت أن الأغنية الصادقة قادرة على بناء جسور المحبة بين الشعوب، حتى عندما تعجز السياسة عن ذلك.

رسالة خاصة إلى كل مُغترب أو مُهاجر سوداني …أعلم إنك سفيرنا الوطني نرجو منك أن تمثلنا خير تمثيل .

محبتي لكم

Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted